محمد فؤاد لـ«بلد نيوز»: خفض الفائدة 2% خطوة مدروسة لتحفيز النمو الاقتصادي وخفض التضخم

أثار قرار البنك المركزي المصري، الخميس، بخفض أسعار الفائدة الأساسية بمقدار 200 نقطة أساس، تفاعلًا واسعًا في الأوساط الاقتصادية والمالية، حيث اعتبره محللون إشارة قوية إلى ثقة المركزي في استمرار السيطرة على الضغوط السعرية وفتح المجال أمام سياسات نقدية أكثر مرونة خلال الفترة المقبلة.

رؤية المركزي: تضخم تحت السيطرة ومساحة أوسع للمناورة

أكد البنك المركزي في بيانه أن معدل التضخم العام سجل 13.9% في يوليو 2025، بينما استقر التضخم الأساسي عند 11.6%، في حين سجلت القراءة الشهرية معدلات سالبة للشهر الثاني على التوالي.

هذا التراجع، وفقًا للبنك، يعكس نجاح السياسة النقدية في تهدئة الضغوط السعرية، ويفسح المجال لخفض تدريجي للفائدة مع الحفاظ على استقرار توقعات التضخم، بما يتماشى مع المستهدف البالغ 7% (±2%) في الربع الرابع 2026.

محمد فؤاد: خفض تدريجي يربط بين استهداف التضخم وتحفيز النمو

وفي تصريح خاص لـ«بلد نيوز»، قال محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، إن قرار المركزي جاء “مدروسًا بدقة، ويعكس قدرة واضحة على موازنة هدف خفض التضخم مع دعم النشاط الاقتصادي”.

وأضاف: “خفض الفائدة بمقدار 2% يفتح الباب لمزيد من التيسير النقدي إذا استمرت معدلات التضخم تحت السيطرة، ومن المتوقع أن نشهد خفضًا تدريجيًا إضافيًا قد يقود أسعار الفائدة إلى مستوى 19% بنهاية العام”

وأشار فؤاد إلى أن “المركزي المصري يمتلك حاليًا واحدة من أعلى مستويات الفارق بين أسعار الفائدة والتضخم عالميًا، وهو ما يمنحه مساحة واسعة للمناورة دون تهديد مباشر للمسار النزولي للأسعار”.

مؤشرات السوق: استقرار نسبي وتدفقات استثمارية إيجابية

أظهر التقرير أن سوق العقود الآجلة غير القابلة للتسليم (NDF) عكس فائدة ضمنية قرب 19% قبل اجتماع المركزي، ما يثبت أن قرار الخفض كان متوقعًا إلى حد كبير.

كما أشار إلى تسجيل صافي تدفقات موجبة بلغت 157 مليون دولار خلال الشهر الجاري، مع صافي تدفقات موجبة تراكمية في السوق الثانوي بلغت نحو 9 مليارات دولار منذ بداية العام المالي 2025، ما يعكس ثقة المستثمرين في استقرار بيئة الاستثمار.

المخاطر: الطاقة والتوترات التجارية أبرز التحديات

ورغم التوقعات الإيجابية، حذر التقرير من أن زيادات أسعار الكهرباء والغاز في الربع الأخير من 2025 قد تمثل ضغوطًا تضخمية إضافية، إلى جانب المخاطر العالمية الناجمة عن التوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

يجب على المستثمرين متابعة تطورات السوق بعناية لضمان اتخاذ قرارات استثمارية سليمة في ظل الظروف المتغيرة.

من المهم أن تبقى السياسات النقدية مرنة وقادرة على التكيف مع أي تغييرات مستقبلية في الاقتصاد المحلي والدولي.