قال الخبير الاقتصادي هاني جنينة في منشور له عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي إن قرار تحرير سعر صرف الجنيه المصري في 6 مارس 2024، وما صاحبه من رفع أسعار الفائدة بمقدار 6% إلى مستواها التاريخي عند 28.25%، أحدث تغيرًا جذريًا في دورة أرباح الشركات. وأوضح أن انعكاسات القرار تظهر على مرحلتين أساسيتين تمتدان حتى عام 2026.
المرحلة الأولى: انتعاش الإيرادات وتحديات التمويل (أبريل 2024 – منتصف 2025)
أوضح جنينة أن الأشهر الأولى عقب التعويم شهدت ارتفاعًا في أرباح الشركات بسبب زيادة الإيرادات، حيث استفادت الشركات المصدرة من ترجمة إيراداتها بسعر صرف أعلى (50 جنيهًا للدولار مقابل 30 سابقًا)، بينما رفعت الشركات غير المصدرة أسعار منتجاتها وخدماتها. كما شهد قطاع الأدوية إعادة تسعير منتجاته منذ مايو 2024.
لكن هذا النمو صاحبه تراجع في حجم المبيعات نتيجة انخفاض القوة الشرائية وارتفاع تكلفة الاقتراض الاستهلاكي. ولجأت الشركات إلى البيع بالآجل للحفاظ على حركة السوق، بالتوازي مع إعادة بناء المخزون بتكلفة أعلى، ما أدى إلى تضخم حجم التسهيلات الائتمانية وارتفاع تكاليف التمويل.
المرحلة الثانية: استقرار الأسعار وتحسن الطلب (منتصف 2025 – نهاية 2026)
بحسب جنينة، بدأت آثار ارتفاع الأسعار في التلاشي مع استقرار سعر الصرف، مما قلل من جاذبية الإيرادات لبعض المستثمرين بعد إعلان نتائج الربع الثاني من العام الجاري. لكنه أكد أن استقرار الأسعار يمنح الشركات فرصة لإعادة بناء مخزون جديد دون ضغوط تمويلية كبيرة، حيث يغطي النقد المتولد من المبيعات تكلفة شراء المخزون.
وأشار إلى أن خفض أسعار الفائدة المرتقب سيدعم تعافي حجم المبيعات عبر انخفاض تكلفة التمويل الاستهلاكي، وبالتالي ينمو نشاط الشركات نتيجة زيادة الكميات المباعة لا الأسعار. ومع تحسن المبيعات، ستتمكن الشركات من تقليص فترات البيع بالآجل، ما يخفض حجم التسهيلات الائتمانية ويقلل من تكاليف الفوائد.
فرص التوسع وزيادة ثروة المساهمين
اختتم جنينة تحليله بأن تحسن الطلب المحلي، وانخفاض تكلفة التمويل، وتراجع دورة رأس المال العامل إلى مستوياتها الطبيعية، سيتيح للشركات فائضًا نقديًا يشجعها على التوسع الاستثماري سواء عبر زيادة الأصول الثابتة أو من خلال صفقات استحواذ، ما يساهم في زيادة ثروة المساهمين ودعم النمو الاقتصادي.
من المهم أن تستمر الشركات في مراقبة التغيرات الاقتصادية لضمان اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب. التكيف مع الظروف المتغيرة سيساعدها على الحفاظ على استدامة النمو وزيادة الأرباح.
كما ينبغي على الشركات تعزيز استراتيجياتها التسويقية لتلبية احتياجات السوق المتغيرة وضمان رضا العملاء، مما سيساهم في تعزيز موقعها التنافسي في السوق.