خبير اقتصادي لـ«بلد نيوز»: مشروع «صن جاردن» تأكيد على استقرار البيئة الاستثمارية في مصر
تقرير: سمر أبو الدهب
في خطوة هامة لتعزيز الاقتصاد المصري، وقعت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس عقدًا مع شركة “صن جاردن” الألمانية، المتخصصة في تصنيع الأقمشة والمفروشات، وتبلغ استثمارات هذا المشروع 7 ملايين دولار، ويعتبر أول استثمار صناعي ألماني في منطقة القنطرة غرب الصناعية.
ومن المتوقع أن يوفر المشروع 500 فرصة عمل مباشرة ويهدف لتصدير 90% من إنتاجه، مما يجعله إضافة استراتيجية تدعم توجهات الدولة نحو زيادة الصادرات وتوطين الصناعات.
أهمية جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة
في هذا الصدد، أكد الدكتور أحمد خلاف، الخبير الاقتصادي، في تصريح خاص لـ«بلد نيوز»، أن جذب استثمار أجنبي مباشر بحجم مشروع “صن جاردن” له أهمية قصوى للاقتصاد المصري، ولا يقتصر الأمر على ضخ الأموال فقط، بل يتعداه إلى نقل التكنولوجيا والخبرة الألمانية المتقدمة في مجال صناعة المنسوجات والمفروشات، مؤكدًا أن هذا النقل المعرفي يساهم في رفع كفاءة العمالة المصرية ويدعم عملية التنمية المستدامة.
نرشح لك: خبير اقتصادي لـ«بلد نيوز»: التبادل التجاري بين مصر والإمارات يحمل أرقامًا قياسية وآفاق تعاون جديدة
وأضاف خلاف، أن هذا النوع من الاستثمارات يرسل رسالة إيجابية للمستثمرين الدوليين بأن البيئة الاستثمارية في مصر، وتحديدًا في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، تتمتع بالاستقرار والجاذبية، وأن وجود شركات عالمية مثل “صن جاردن” إلى جانب شركات ألمانية أخرى مثل سيمنس ومرسيدس-بنز يعزز الثقة في قدرة مصر على أن تكون مركزًا صناعيًا ولوجستيًا إقليميًا.
دور المشروع في دعم الصناعة المحلية وتعزيز القيمة المضافة
وتابع الخبير الاقتصادي، أن مشروع “صن جاردن” يعد حلقة هامة في سلسلة الصناعات النسيجية القائمة بالفعل في منطقة القنطرة غرب من خلال تركيزه على المفروشات المنزلية والمراتب، متابعًا أن هذا المشروع يضيف قيمة نوعية للصناعات المحلية المرتبطة بالغزل والنسيج والملابس الجاهزة، وأن هذا التكامل الصناعي يخلق ما يسمى بـ”التكتل الصناعي، حيث تتعاون الشركات لتكوين منظومة إنتاج متكاملة، مما يقلل من الاعتماد على الاستيراد ويزيد من القيمة المضافة للمنتجات المصنعة محليًا.
وأشار إلى أن هذا النهج لا يقتصر فقط على إنتاج المنتج النهائي، بل يمتد إلى توطين مراحل الإنتاج المختلفة، من تصنيع الأقمشة إلى المنتج النهائي، مما يعزز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية.
أثر التصدير على ميزان المدفوعات وتوفير العملة الصعبة
ويرى خلاف، أن مشروع “صن جاردن” يُساهم بشكل مباشر في زيادة حجم الصادرات المصرية، بفضل خطته الطموحة لتصدير 90% من انتاجه، وأن هذه الزيادة لها تأثير إيجابي على ميزان المدفوعات، حيث تزيد من تدفق العملات الأجنبية الصعبة إلى البلاد، وتحديدًا الدولار الأمريكي واليورو، مما يساعد في تخفيف الضغط على الجنيه المصري.
اقرأ أيضًا: خبير اقتصادي يُوضح لـ «بلد نيوز» آفاق التعاون المصري الياباني
ونوه إلى أن الاعتماد على التصدير يساهم أيضًا في فتح أسواق جديدة للمنتجات المصرية، ويعزز سمعة “صنع في مصر” كعلامة جودة عالمية، منوهًا أن هذا لا يوفر فقط فرص عمل جديدة، بل يساهم في تنمية الاقتصاد بشكل عام من خلال زيادة الإيرادات الحكومية وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام.
من المهم أن تستمر الدولة في دعم مثل هذه المشاريع وتعزيز بيئة الاستثمار، مما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورفع مستوى المعيشة للمواطنين.
أيضًا، ينبغي أن يكون هناك تركيز أكبر على تدريب العمالة المحلية لتمكينهم من الاستفادة من هذه الفرص الجديدة، مما يعزز من قدرة الاقتصاد المصري على المنافسة في السوق العالمية.