كتبت: سمر أبو الدهب
تتنوع تصنيفات المستثمرين في البورصة بشكل كبير، ولا يمكن حصرهم في نمط واحد، فكل مستثمر لديه أهدافه، واستراتيجيته، وقدرته على تحمل المخاطر، مما يجعل من فهم هذه الأنواع المختلفة أمراً ضروريًا لكل من يرغب في دخول عالم الاستثمار.
ويهدف هذا التقرير إلى تسليط الضوء على أبرز تصنيفات المستثمرين، من الأفراد إلى المؤسسات، ومن المتداولين السريعين إلى المستثمرين على المدى الطويل، وكيف يؤثر كل منهم على ديناميكيات السوق.
المستثمر الفردي (Retail Investor)
المستثمر الفردي هو الشخص العادي الذي يشارك في سوق الأوراق المالية باستخدام أمواله الخاصة، قد يكون موظفًا، أو طبيبًا، أو طالبًا، وهدفه الأساسي هو تنمية مدخراته لتحقيق أهداف مالية شخصية، مثل شراء عقار، أو تأمين مصروفات التعليم، أو الادخار للتقاعد، وغالبًا ما يكون حجم استثماراته صغيرًا نسبيًا مقارنةً بالمؤسسات الكبرى، ويعتمد على منصات التداول الإلكترونية أو شركات الوساطة لتنفيذ أوامره.
ويتأثر هذا النوع من المستثمرين بشكل كبير بالتقارير الإخبارية، والتحليلات الأساسية، وأحيانًا بالمشاعر العامة السائدة في السوق.
نرشح لك: خبير اقتصادي لـ«بلد نيوز»: التبادل التجاري بين مصر والإمارات يحمل أرقامًا قياسية وآفاق تعاون جديدة
المستثمر المؤسسي (Institutional Investor)
يُعدّ المستثمر المؤسسي بمثابة العمود الفقري للسوق المالية، فهو كيان قانوني أو مؤسسة ضخمة تستثمر كميات هائلة من الأموال نيابةً عن عملائها، وتشمل هذه المؤسسات صناديق التقاعد، وصناديق الاستثمار المشتركة، وشركات التأمين، والبنوك، نظرًا لحجم استثماراتها الضخم، فإن قراراتها لديها القدرة على تحريك السوق وتغيير أسعار الأوراق المالية بشكل مباشر.
وتعتمد هذه المؤسسات على فرق من الخبراء والمحللين المحترفين لاتخاذ قرارات استثمارية مدروسة، وعادة ما يكون لديهم رؤية استثمارية طويلة الأجل.
المتداول قصير الأجل (Trader)
على عكس المستثمرين الذين يهدفون إلى النمو على المدى الطويل، يركز المتداول قصير الأجل على تحقيق أرباح سريعة من خلال عمليات شراء وبيع متكررة خلال فترات قصيرة، قد تمتد من دقائق إلى بضعة أيام، ولا يهتم المتداول بالأساسيات المالية للشركة بقدر اهتمامه بالتحليل الفني، ومؤشرات السوق، وتقلبات الأسعار اللحظية.
ومن أشهر أنواع هذا المتداول، “المتداول اليومي” الذي يشتري ويبيع الأوراق المالية في نفس يوم التداول، و”المتداول السوينج” الذي يحتفظ بالأوراق لعدة أيام أو أسابيع للاستفادة من التقلبات المتوسطة.
المستثمر طويل الأجل (Long-term Investor)
يتبنى المستثمر طويل الأجل استراتيجية تقوم على الاحتفاظ بالأوراق المالية لسنوات طويلة، تصل إلى خمس سنوات أو أكثر، ويؤمن هذا المستثمر بأن قيمة الشركة الحقيقية تكمن في أساسياتها المالية، مثل قدرتها على النمو، وقوة إدارتها، والأرباح التي تحققها.
لا يلقي هذا النوع من المستثمرين بالًا للتقلبات اليومية أو الأسبوعية في السوق، ويركز على مقولة “استثمر في الشركة وليس في السهم”.
اقرأ أيضًا: اليوم.. البنك المركزي المصري يُصدر قراره بشأن أسعار الفائدة
المستثمر النشط والمستثمر السلبي
يمكن تقسيم المستثمرين بناءً على مستوى مشاركتهم إلى نوعين:
المستثمر النشط: الذي يشارك بشكل مستمر في إدارة محفظته، ويقوم بعمليات شراء وبيع متكررة بناءً على أبحاثه وتحليلاته المستمرة للسوق، بهدف تحقيق عائد أعلى من متوسط أداء السوق
أما المستثمر السلبي: فيتبنى استراتيجية أقل تدخلًا، حيث يفضل الاستثمار في صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) التي تتبع أداء مؤشر معين، مثل مؤشر السوق الرئيسية، ولا يتدخل في محفظته بشكل متكرر
ويهدف المستثمر السلبي إلى تحقيق عائد مماثل لأداء السوق ككل، وهذه الاستراتيجية تعتبر أقل تكلفة وأقل استهلاكًا للوقت والجهد.
من المهم أن يدرك المستثمرون الجدد أن كل نوع من المستثمرين له مميزاته وتحدياته الخاصة، لذا ينبغي عليهم اختيار الاستراتيجية التي تتناسب مع أهدافهم الشخصية وقدرتهم على تحمل المخاطر.
تتطلب عملية الاستثمار الناجحة التعلم المستمر والتكيف مع التغيرات في السوق، لذا يجب على المستثمرين متابعة الأخبار الاقتصادية والمستجدات في عالم المال للحصول على أفضل الفرص المتاحة.