خبير اقتصادي: تحويلات المصريين في الخارج تمثل نقطة تحول في سد فجوة الدولار

شهدت تحويلات المصريين في الخارج طفرة غير مسبوقة خلال السنة المالية 2024/2025، حيث سجلت 36.5 مليار دولار، محققة أعلى مستوى لها منذ سنوات طويلة، وفق ما أعلنه البنك المركزي المصري في بيان رسمي يوم الثلاثاء.

هذه القفزة القياسية تمثل زيادة قدرها 66.2% مقارنة بالعام السابق، الذي بلغ فيه حجم تحويلات المصريين في الخارج نحو 21.9 مليار دولار فقط

تحويلات المصريين في الخارج.

خبراء: تحويلات المصريين في الخارج تدعم الجنيه المصري وتسد الفجوة

في تصريح خاص لموقع بلد نيوز، قال سمير رؤوف الخبير الاقتصادي إن هذه التحويلات القياسية تمثل تطورًا لافتًا على مستوى الاقتصاد الكلي.

وأوضح: “لأول مرة منذ سنوات طويلة نسجل مستوى قياسي بهذا الشكل، قبل التعويم كنا وصلنا لحوالي 36 مليار دولار، لكن اليوم الاستفادة مضاعفة بسبب فرق العملة، التحويلات تساهم في سد فجوة التمويل وتدعيم الاقتصاد الداخلي بشكل مباشر”

وأضاف أن جزءًا من هذه الأموال يتم تحويله من الدولار إلى الجنيه المصري لدعم الأنشطة الاقتصادية المحلية، بينما يقوم آخرون بتوجيهها للاستثمار في العقارات أو الأسهم أو المشاريع المباشرة، ما يوفر سيولة نقدية ويعزز احتياطي النقد الأجنبي.

كما لفت رؤوف إلى أن هذه التحويلات تسهم في تسهيل عملية سداد الالتزامات الدولية لمصر، بما في ذلك القروض مع صندوق النقد الدولي، متوقعًا أن ينعكس ذلك إيجابًا على أداء الاقتصاد الداخلي خلال الستة أشهر المقبلة

دكتور سمير رؤوف الخبير الاقتصادي.

قفزة تاريخية في تحويلات المصريين في الخارج

أوضح البنك المركزي أن الربع الأخير من العام المالي 2024/2025 (الفترة من أبريل إلى يونيو 2025) شهد تدفقات مالية قوية، إذ بلغت قيمة تحويلات المصريين في الخارج نحو 10 مليارات دولار، بزيادة 34.2% على أساس سنوي.

كما سجل شهر يونيو 2025 وحده أعلى مستوى شهري للتحويلات على الإطلاق، بقيمة 3.6 مليار دولار، مقابل 2.6 مليار دولار في يونيو 2024، أي بزيادة قدرها 40.7%.

مصادر العملة الصعبة: تكامل بين التحويلات والقطاعات الأخرى 

رغم أن تحويلات المصريين في الخارج تمثل المصدر الأكبر للعملة الأجنبية في مصر حاليًا، فإنها ليست المصدر الوحيد.

فهناك أيضًا عائدات السياحة، وإيرادات قناة السويس، وصادرات السلع والخدمات.

كل هذه التدفقات، مجتمعة، تسهم في سد فجوة الدولار التي واجهتها مصر خلال السنوات الأخيرة.

ويرى خبير الاقتصاد أن عودة الاستقرار النقدي وتحسن ثقة المستثمرين قد يدفع إلى استدامة هذه التدفقات، ويؤدي إلى تعزيز قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية تدريجيًا، فضلًا عن تحسين التصنيف الائتماني لمصر في المستقبل القريب.

تحويلات المصريين في الخارج.

تأثير مباشر على الأسر المصرية 

لا تقتصر فوائد تحويلات المصريين في الخارج على الاقتصاد الكلي فحسب، بل تمتد لتشمل ملايين الأسر المصرية التي تعتمد عليها كمصدر رئيسي للدخل.

هذه الأموال تساعد في تحسين مستوى المعيشة، ودعم التعليم والصحة والسكن، إلى جانب المساهمة في تمويل مشروعات صغيرة ومتوسطة تعزز النشاط الاقتصادي المحلي.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 12 مليون مصري يعملون في الخارج، يرسلون تحويلاتهم بشكل دوري لدعم ذويهم، ما يجعل هذه التدفقات شريانًا حيويًا للاقتصاد الوطني، ويعكس عمق الروابط بين المصريين في الخارج ووطنهم الأم.

إقرأ أيضًا.. خبير اقتصادي يُوضح لـ «بلد نيوز» آفاق التعاون المصري الياباني

فرص استثمارية جديدة 

مع زيادة حجم التحويلات، تتجه الأنظار نحو كيفية استثمار هذه الأموال بشكل أمثل، فبينما يفضل بعض المصريين في الخارج شراء العقارات أو الذهب كملاذ آمن، يرى آخرون فرصًا في سوق الأسهم المصرية أو المشاريع الإنتاجية.

ومن المؤكد أن الحكومة مطالبة بتشجيع المصريين بالخارج على استثمار أموالهم داخل البلاد، من خلال طرح أدوات مالية جديدة مثل الصكوك أو السندات المخصصة لهم، وتقديم حوافز ضريبية تسهم في جذب المزيد من الاستثمارات المباشرة.

مستقبل التحويلات: توقعات متفائلة 

يتوقع الخبير أن تواصل تحويلات المصريين في الخارج نموها خلال السنوات المقبلة، خاصة مع تحسن أسعار صرف العملة الأجنبية في بعض الدول الخليجية والأوروبية، حيث يتركز معظم العمالة المصرية.

نرشح لك: اقتصادية قناة السويس توقع مشروع “صن جاردن” الألماني لتعزيز الصناعات النسيجية

الناتج المحلي الإجمالي.. دليل شامل لفهم أهم مقياس اقتصادي ​

هذه التحويلات تعكس أيضًا مدى ارتباط المصريين في الخارج بوطنهم، حيث يسعى الكثير منهم لدعم أسرهم وتحسين ظروفهم المعيشية. تظل هذه الروابط قوية، مما يعزز من استقرار الاقتصاد الوطني.

كما أن تنوع استخدامات هذه التحويلات يسهم في تعزيز الابتكار والنمو في مختلف القطاعات، مما يفتح آفاقًا جديدة للتنمية الاقتصادية.