كشف رامي حجازي، خبير أسواق المال، عن الأسباب الرئيسية وراء ارتفاع الجنيه المصري أمام الدولار خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أن الأمر لا يُعد حدثًا عرضيًا، بل نتيجة حزمة من العوامل الداخلية والخارجية التي عززت من قوة العملة المحلية.
العوامل الداخلية وراء تماسك الجنيه
وقال حجازي، في تصريحاته لـ«بلد نيوز»، إن الشق الأول يتعلق بالعوامل الداخلية التي انعكست إيجابًا على الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت طفرة ملحوظة خلال العام المالي الجاري، كما ارتفعت حصيلة التدفقات الدولارية من الاستثمارات في أذون الخزانة وصفقات استثمارية استراتيجية، أبرزها صفقة تطوير منطقة رأس الحكمة.
رامي حجازي خبير أسواق المال.
وأضاف أن قطاع السياحة بدوره شهد نموًا كبيرًا، إلى جانب زيادة المعروض من النقد الأجنبي الناتج عن الاستثمارات المباشرة، وتحسن إيرادات قناة السويس، مما عزز رصيد العملات الأجنبية لدى البنوك.
دور الصادرات والميزان التجاري
وأشار حجازي، إلى أن الصادرات المصرية بلغت نحو 18.4 مليار دولار في مايو 2025 بزيادة قدرها 6% مقارنة بالعام الماضي، في حين تراجعت الواردات بنسبة 9.8%، وهو ما أدى إلى تقليص عجز الميزان التجاري ودعم استقرار سعر الصرف.
العوامل الخارجية المؤثرة
أما عن الشق الخارجي، أوضح خبير أسواق المال، أن الاتجاه الحالي للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو تخفيض الفائدة ساهم في تراجع قوة الدولار أمام معظم العملات العالمية، وهو ما انعكس بدوره على تحسن قيمة الجنيه المصري.
البُعد السياسي والدبلوماسي
ولفت حجازي، إلى أن التنسيق بين السياسات الاقتصادية والدبلوماسية للرئيس عبد الفتاح السيسي لعب دورًا محوريًا في فتح أسواق جديدة أمام الصادرات المصرية، خاصة في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، ما ساعد على تنويع الشركاء التجاريين وزيادة الطلب على المنتجات المصرية الزراعية والصناعية.
مستقبل الجنيه المصري
واختتم الخبير المالي، تصريحاته، بالتأكيد على أن قوة الجنيه أمام الدولار مرهونة باستمرار تدفق النقد الأجنبي وتعزيز الاستثمارات، لكنه استبعد أن يتراجع الدولار إلى مستويات 40 جنيهًا، مرجحًا أن يتحرك في نطاق يتراوح بين 45 جنيهًا للدولار خلال الفترة المقبلة.
اقرأ أيضًا: خبير اقتصادي لـ«بلد نيوز»: اجتماع البنك المركزي يتجه للاستقرار مع ترجيحات بخفض الفائدة
من المهم متابعة التطورات الاقتصادية العالمية وتأثيرها على السوق المحلي، خاصة في ظل التغيرات السريعة في أسعار الصرف.
كما أن تعزيز الشفافية في السياسات المالية والنقدية قد يسهم في تحسين بيئة الاستثمار ويزيد من ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري.