فهم سوق الأسهم والعوامل الداخلية والخارجية التي تحرك الأسعار

كتبت: سمر أبو الدهب

يتأثر سوق الأسهم في البورصة بمجموعة معقدة من العوامل التي تتشابك لتشكل حركتها صعودًا وهبوطًا، ولفهم هذه التحركات، يجب النظر إلى الصورة الكاملة التي تجمع بين العوامل الداخلية الخاصة بالشركة والعوامل الخارجية التي تؤثر على السوق بأكمله، إذ أن فهم هذه الديناميكيات هو المفتاح للمستثمرين الذين يسعون لاتخاذ قرارات مستنيرة.

الأداء الداخلي للشركة: القوة المحركة من الداخل

تعتبر صحة الشركة المالية وأداؤها التشغيلي من أهم المحددات لسعر سهمها، فكلما كانت الأرباح والإيرادات والتدفقات النقدية إيجابية ومتنامية، زادت ثقة المستثمرين في قدرة الشركة على تحقيق النجاح المستقبلي، هذه الثقة تترجم مباشرة إلى زيادة في الطلب على أسهمها، مما يدفع أسعارها للارتفاع.

علاوة على ذلك، تلعب قرارات الإدارة دورًا حاسمًا؛ فخطط التوسع الناجحة، عمليات الاندماج والاستحواذ المدروسة، وسياسات توزيع الأرباح الجذابة، كلها عوامل يمكن أن تضخ الحيوية في سعر السهم وتجعله أكثر جاذبية للمستثمرين.

نرشح لك: حصاد التداولات خلال أسبوع| تباين أداء مؤشرات البورصة المصرية.. EGX30 يرتفع 0.13% ومؤشر الشريعة يتراجع

الاقتصاد الكلي.. المؤثر الخارجي الأقوى

لا يمكن فصل أداء البورصة عن حالة الاقتصاد العام، فظروف الاقتصاد الكلي مثل النمو الاقتصادي، ومعدلات التضخم، ومستويات البطالة، تؤثر بشكل مباشر على أرباح الشركات وقدرتها على الإنفاق والنمو، على سبيل المثال، في بيئة اقتصادية مزدهرة، تزيد ثقة المستهلكين، وتنمو الشركات، مما ينعكس إيجابًا على أسعار الأسهم.

وعلى النقيض، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يمكن أن يؤدي إلى تراجع في أسعار الأسهم، حيث يصبح الاقتراض أكثر تكلفة على الشركات، كما أن الاستثمار في أدوات الدين الحكومي يصبح أكثر جاذبية للمستثمرين الباحثين عن عوائد ثابتة ومضمونة.

المشاعر العامة والأخبار.. العوامل غير المتوقعة

إلى جانب الأرقام الاقتصادية الصماء، تلعب العوامل النفسية والأخبار دورًا كبيرًا في تحريك الأسواق، فمعنويات المستثمرين، التي تتأرجح بين الخوف والطمع، يمكن أن تسبب تقلبات حادة وغير منطقية في الأسعار، مثل خبر إيجابي غير متوقع عن إطلاق منتج جديد أو الحصول على عقد ضخم يمكن أن يدفع السهم للارتفاع بشكل كبير، بينما يمكن لخبر سلبي بسيط أن يثير موجة من البيع الهستيري.

اقرأ أيضًا:خبير مصرفي لـ«بلد نيوز»: من المتوقع الإبقاء على أسعار الفائدة رغم تراجع التضخم وتأثيرات التوترات الجيوسياسية

كما أن الأحداث السياسية والجيوسياسية، مثل التوترات الإقليمية أو التغيرات في السياسات الحكومية، يمكن أن تخلق حالة من عدم اليقين التي تدفع المستثمرين للتحوط وبيع الأسهم، مما يؤدي إلى انخفاض أسعارها.

تظل التغيرات في السوق بصفة عامة، مثل التقلبات المفاجئة في أسعار النفط أو التغيرات في السياسات الاقتصادية، عوامل تؤثر على اتجاهات السوق بشكل غير متوقع.

من المهم أن يبقى المستثمرون على اطلاع دائم بالأخبار والتوجهات العالمية التي قد تؤثر على استثماراتهم، حيث أن المعرفة هي السلاح الأقوى لمواجهة تقلبات السوق.