يتوقع تقرير حديث من شركة “فيتش سوليوشنز” أن يشهد سوق الهواتف في مصر نموًا ملحوظًا خلال السنوات القادمة، وتشير التوقعات إلى أن المبيعات سترتفع بشكل كبير من حوالي 2.5 مليار دولار أمريكي في عام 2025 إلى أكثر من 4.8 مليار دولار بحلول عام 2031، مما يمثل معدل نمو سنوي مركب يبلغ 11.4%.
من الاستيراد إلى التصنيع المحلي
في الماضي، كان سوق الهواتف المصري يعتمد بالكامل على الاستيراد، لكن اليوم، تغير المشهد تمامًا، فقد تحولت مصر إلى مركز لتجميع الأجهزة للعديد من العلامات التجارية الكبرى مثل سامسونج، أوبو، شاومي، فيفو، ونوكيا، هذا التوجه الاستراتيجي يهدف إلى تلبية الطلب المحلي وفي الوقت نفسه تقليل تكاليف الاستيراد.
قفزة في الإنتاج وتراجع في الواردات
تظهر الأرقام أن الإنتاج المحلي للهواتف شهد نموًا هائلاً. فقد ارتفع عدد الأجهزة المنتجة من حوالي 1.5 مليون جهاز في عام 2021 إلى أكثر من 2 مليون في عام 2022، ووصل إلى حوالي 3 ملايين جهاز في عام 2024.
هذا النمو الكبير تزامن مع تراجع حاد في قيمة واردات الهواتف الكاملة، والتي انخفضت من 1.8 مليار دولار في عام 2020 إلى 54 مليون دولار فقط في عام 2024.
نرشح لك:مواصفات وسعر هاتف Infinix Note 50s 5G في السوق المصري
استيراد المكونات بدلاً من الأجهزة
مع تحول مصر إلى نموذج التجميع المحلي، تغيرت طبيعة الواردات. فبدلاً من استيراد الهواتف الجاهزة، أصبحت مصر تستورد المكونات اللازمة للتجميع.
وقد نمت واردات المكونات الإلكترونية بشكل كبير من 91 مليون دولار إلى 435 مليون دولار، بينما تراجعت واردات الأجهزة الكاملة من 691 مليون دولار إلى 287 مليون دولار.
أبرز الشركات والمبادرات
بدأت هذه التجربة الرائدة مع شركة “سيكو” التي أطلقت أول هاتف محلي لها باسم “نايل إكس” في عام 2019. وفي عام 2022، لحقت بها شركة سامسونج بإنتاج أول هاتف Galaxy A13 “صُنع في مصر” في مصنع بني سويف.
كما أطلقت كل من فيفو وأوبو خطوط تجميع خاصة بهما. لاحقًا، دخلت شركات أخرى مثل شاومي و”HMD Global” هذا المجال، ووصلت نسبة المكونات المحلية في بعض هواتف نوكيا التي تُجمَّع في مصر إلى حوالي 43% في عام 2023.
اقرأ أيضًا:منافسة قوية.. أبرز العلامات التجارية للهواتف الذكية خلال عام 2026
وانضمت لاحقًا علامات تجارية مثل إنفينيكس ومايكرومكس إلى مبادرة التجميع المحلي. بفضل هذه الجهود والاستثمارات التي تجاوزت 87 مليون دولار، ارتفعت الطاقة الإنتاجية الإجمالية في مصر إلى حوالي 11.5 مليون جهاز في عام 2024.
تتجه الأنظار الآن إلى المستقبل، حيث يُتوقع أن تشهد مصر مزيدًا من الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا. من المتوقع أن تستمر الشركات في توسيع نطاق إنتاجها المحلي، مما سيسهم في خلق المزيد من فرص العمل وتعزيز الاقتصاد المحلي.
إن نجاح تجربة التصنيع المحلي للهواتف في مصر قد يكون نموذجًا يحتذى به لدول أخرى تسعى إلى تعزيز قدراتها الإنتاجية والاعتماد على الذات في مجال التكنولوجيا.